ميرزا حسين النوري الطبرسي

289

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

صادقة ، لما تقدم اليه الإشارة ، ويأتي مفصلا في اقسام الرؤيا ، ويشير إلى ذلك مما تقدم عن المفيد في الإختصاص عن موسى بن جعفر ( ع ) انّه قال : من كانت له إلى اللّه حاجة وأراد أن يرانا ويعرف موضعنا فليغتسل ثلاثة ليال ، يناجي بنا ، فإنه يرانا ويغفر له ، بناء على أن يكون المراد من قوله : يناجي بنا اي يهتم برؤيتنا ، ويحدث نفسه بها وبمحبتنا ، وأيضا فان الروح لشدة رقته ولطافته أسرع شيء انفعالا ، وتقلبا مما يعتري عليها من العوارض الخارجية ، والداخلية ، كما قال رسول اللّه ( ص ) على ما رواه في الشهاب : مثل القلب مثل ريشة بأرض تقلبها الرياح . وفي أمالي الشيخ عنه ( ص ) : نفس المؤمن أشد تقلبا وخفة من العصفور حين يقذف به في شرك ؛ حتى أنه يهتم ويحزن ويسرّ ويفرح ، بمجرد تصور فقد شيء موجود عنده أو نيل ما يعلم بعدم وصوله اليه فهو دائما في التحول والانقلاب والتشكل بمثال ما يتوجه اليه إذا توارد عليه مثل عديدة على التناوب والتعاقب ، وإذا توجه إلى شيء واحد وسكن اليه يتشكل بشكله ويثبت عليه مثاله ويطبع عليه ، ويديم نظره اليه ولا يشتغل بشيء آخر الّا عن قهر وتكلف ، ومهما تركه يعود همّه اليه . وإذا نام كذلك وبطل تصرفاته القهرية عاد روحه إلى ما اكتسبه وآنس به وتطبع عليه كما قال ( ع ) : المرء مع من أحب ، فيرى حينئذ صورة منظورة فيه ، خصوصا إذا تسهر في فكره ؛ ولذا يرى المتفكر في عبادة أو مسألة أو شغل المتسهر فيها صورتها في النوم ، وتكون أول ما تقع في قلبه وتتوجه اليه نفسه من غير عزيمة إذا انتبه ، حتى قيل انّ من يعتني بالرؤيا والتعبير وله حسن ظنّ بها ؛ ويريد ان يرى رؤيا كاشفة عن الأمور يكون أكثر رؤيا ، ومن لا يعتني بها ولا يظن بها خيرا بالعكس ومن هنا رغّب الأئمة ( ع ) أصحابهم في الرؤيا ، ليستأنسوا بعالم الغيب ويستكشفوا الأمور ، ويتوجهوا إلى تلقي الالهامات وينتظروها ، ويسألوا اللّه سبحانه ذلك ، ويستأنسوا بالملائكة والروحانيين ، ويأتيهم منهم مبشرات ومنذرات والهامات ، كما لا يخفى على من تأمل في الآداب السابقة